السيد علي الموسوي القزويني
514
تعليقة على معالم الأصول
وممّا يؤيّده ما ذكرنا بل يكشف عن عدم الجواز عدم معهوديّة نحو هذا الاستعمال من العرب في نثر ولا نظم ، ولا من الشارع في كتاب ولا سنّة . والمناقشة في ذلك : بأنّ عدم الوجدان لا يقضي بعدم الوجود ، تندفع : بأنّ عدم الوجدان بعد الاستقراء التامّ يدلّ على عدم الوجود كيف ولم ينقله أحد من أئمّة اللغة عن الفصحاء والبلغاء ولا غيرهم من أُولي البصائر في كلام العرب وأشعارهم وقصائدهم ، حتّى أنّ المجوّزين له مطلقاً لم يأتوا لذلك بشاهد ولا مثال محقّق كونه من هذا الباب . نعم ربّما ادّعي ذلك في قوله عزّ من قائل : ( ولا تنكحوا ما نكح آبائكم ) ( 1 ) بتخيّل كون المراد بالنكاح العقد والوطء معاً ، وفي قوله : ( أو لمستم النساء ) ( 2 ) بتوهّم كون المراد الجماع واللمس باليد معاً ، وقوله : ( إنّ الله وملائكته يصلّون على النبيّ ) ( 3 ) وقوله : ( إنّ الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ وكثير من الناس ) ( 4 ) مع ما في الكلّ من مناقشات عديدة عمدتها منع الاشتراك ، ثمّ منع الاستعمال في أكثر من معنى ، فلو جاز نحو هذا الاستعمال لوقع لمسيس الحاجة إليه كثير ، ولو وقع لنقل لتوفّر الدواعي إليه . واستدلّ أيضاً بوجوه أُخر غير تامّة : منها : الحجّة المعروفة الّتي قرّرها في النهاية ( 5 ) والمنية وغيرهما ، بأنّ اللفظ المشترك بين المعنيين أو المعاني إمّا أن يكون موضوعاً للمجموع أيضاً أو لا ، فإن كان الأوّل فإن أُريد به المجموع فقط كان مستعملا في بعض معانيه دون الجميع ولا كلام فيه . وإن أُريد مع ذلك كلّ واحد أيضاً لزم التناقض ، لأنّ إرادة كلّ واحد يقتضي
--> ( 1 ) النساء : 22 . ( 2 ) النساء : 43 . ( 3 ) الأحزاب : 56 . ( 4 ) الحج : 18 . ( 5 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 20 ( مخطوط ) .